العيني

136

عمدة القاري

الخامس : الليث بن سعد . السادس : يونس بن يزيد . السابع : عبد الله بن عمر بن الخطاب . ذكر لطائف إسناده : فيه : حدثنا أبو اليمان ، وفي بعض النسخ : أخبرنا . وفيه : الإخبار أيضا بصيغة الجمع في موضع ، وبصيغة الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : التحديث بصيغة الإفراد في موضع . وفيه : القول في ثمانية مواضع . وفيه : الرؤية في موضعين . وفيه : أن شيخه وشيخ شيخه حمصيان ، والزهري وسالم مدنيان ، والليث مصري ويونس أيلي . وهذا الحديث أخرجه البخاري في موضعين : في تقصير الصلاة عن أبي اليمان . وأخرجه النسائي في الصلاة عن عمرو بن عثمان ابن سعيد بن كثير وعن أحمد لابن محمد بن مغيرة . ذكر معناه : قوله : ( كان إذا أعجله السير في السفر ) ، قيد السفر يخرج ما إذا كان خارج البلد في بستانه أو كرمه مثلا . قوله : ( يؤخر المغرب ) أي : يؤخر صلاة المغرب إلى وقت العشاء . قوله : ( يفعله ) أي : يفعل تأخير المغرب إلى وقت العشاء إذا كان يعجله السير في السفر . قوله : ( وزاد الليث ) أي : الليث بن سعد ، وقد وصل الإسماعيلي فقال : أخبرني القاسم ابن زكريا حدثنا ابن زنجويه وحدثني إبراهيم بن هانىء حدثنا الرمادي ، حدثنا أبو صالح حدثنا الليث بهذا ، وقال الإسماعيلي : رأى البخاري أول الإرسال من الليث أقوى من روايته عن أبي صالح عن الليث ، ولم يستخبر أن يروي عنه . قلت : هذا الوجه الذي ذكره فيه نظر ، لأن البخاري روى عن أبي صالح في ( صحيحه ) على الصحيح ، ولكنه يدلسه فيقول : حدثنا عبد الله ، ولا ينسبه ، وهو هو ، نعم قد علق البخاري حديثا فقال فيه ، قال الليث بن سعد حدثني جعفر بن ربيعة ، ثم قال في آخر الحديث : حدثني عبد الله بن صالح ، قال : حدثنا الليث ، فذكره . ولكن هذا عند ابن حمويه السرخسي دون صاحبيه ، وقال في ( تذهيب التهذيب ) : وقد صرح ابن حمويه عن الفربري عن البخاري بروايته عن عبد الله بن صالح عن الليث في حديث رواه البخاري أولاً تعليقا ، فلما فرغ من المتن قال : حدثني عبد الله بن صالح عن الليث به . ثم إعلم أن ظاهر سياق البخاري يدل على أن جميع ما بعد قوله : ( زاد الليث ) ، ليس داخلاً في رواية شعيب عن الزهري ، وليس كذلك ، فإن رواية شعيب عنه تأتي بعد ثمانية أبواب في : باب هل يؤذن أو يقيم إذا جمع بين المغرب والعشاء ، وإنما الزيادة في قصة صفية ، وفعل ابن عمر خاصة ، وفي ( التصريح ) بقوله : ( قال عبد الله رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فقط . قوله : ( استصرخ ) بضم التاء على صيغة المجهول ، أي : أخبر بموت زوجته صفية بنت أبي عبيد ، هي أخت المختار الثقفي . وهو من الصراخ ، بالخاء المعجمة ، وأصله الاستغاثة بصوت مرتفع ، وكان هذا بطريق مكة بيَّن ذلك في كتاب الجهاد من رواية أسلم مولى عمر ، رضي الله تعالى عنه ، على ما يجيء في كتاب الجهاد في : باب السرعة في السير . قوله : ( الصلاة ) بالنصب على الإغراء ، ويجوز الرفع على الابتداء أي : الصلاة حضرت ، ويجوز الرفع على الخبرية أي : هذه الصلاة ، أي : وقت الصلاة . قوله : ( فقال : سر ) أي : فقال عبد الله لسالم : سر ، وهو أمر من سار يسير . قوله : ( ميلين ) قد مضى أن الميل ثلث فرسخ ، وهو أربعة آلاف خطوة . قوله : ( ثم قال ) أي : عبد الله بن عمر . قوله : ( يقيم المغرب ) من الإقامة ، هكذا في رواية الأكثرين ، وللحموي أيضا ، وفي رواية المستملي والكشميهني : ( يعتم ، بضم الياء وسكون العين وكسر التاء المثناة من فوق : أي يدخل في العتمة وفي رواية كريمة : ( يؤخر المغرب ) . قوله : ( فيصليها ثلاثا ) أي : فيصلي المغرب ثلاث ركعات . قوله : ( وقلما يلبث ) كلمة : ما ، مصدرية أي : قل لبثه . قوله : ( ولا يسبح ) أي : لا يصلي من السبحة ، وهو صلاة الليل . ذكر ما يستنبط منه : فيه : الجمع بين المغرب والعشاء ، وقال الكرماني : وهو حجة للشافعي في جواز الجمع بين المغربين بتأخير الأولى إلى الثانية . قلنا : ليس المراد منه أن يصليهما في وقت العشاء ، ولكن المراد أن يؤخر المغرب إلى آخر وقتها ، ثم يصليها ثم يصلي العشاء ، وهو جمع بينهما صورة لا وقتا ، وسيجئ تحقيق الكلام في بابه إن شاء الله تعالى . قال الكرماني : وهو عام في جميع الأسفار إلاّ سفر المعصية ، فإنها رخصة ، والرخص لا تناط بالمعاصي . قلنا : ينافي عموم نص القرآن فلا يجوز ، وسيجئ الكلام فيه مستقصىً . وفيه : تأكيد قيام الليل لأنه صلى الله عليه وسلم لا يتركه في السفر ، فالحضر أولى بذلك ، وقال بعضهم : وفي قوله : ( سر ) جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب . قلت : لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ، فإن كان وقت الخطاب